السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
230
تفسير الصراط المستقيم
السلف والخلف من المحققين معوّلين عليه في دفع أصول المعتزلة وهدم قواعدهم ، ولقد قاموا وقعدوا واحتالوا في دفعه فما أتوا بشيء مقنع « 1 » . وقال في « أربعينه » بعد التقرير الثاني : لو أنّ جملة العقلاء اجتمعوا وأرادوا أن يوردوا على هذا الكلام حرفا لما قدروا عليه ، إلَّا أن يلتزموا مذهب هشام بن الحكم « 2 » وهو أنّه تعالى لم يعلم الأشياء قبل وجودها لا بالوجود ولا بالعدم ، إلَّا أنّ أكثر المعتزلة يكفّرون من يقول بهذا القول . أقول : أمّا استحالة التكليف بما لا يطاق فلعمري إنّه من الضروريّات القطعيّة الَّتي قامت عليها دلائل العقل والسمع حسبما حرّره أصحابنا الإماميّة عطَّر اللَّه مراقدهم في الأصولين ، ولعلَّك تسمع جملة مقنعة من البحث عنها في تفسير قوله تعالى : * ( لا يُكَلِّفُ اللَّه نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * « 3 » ، وتشكيك أمثالهم من المشكّكين لا يقدح في العلم بكونها ضرورية بعد بناء أصولهم على إنكار البديهيّات كإنكار الحسن والقبح والاختيار ، وتجويز الظلم ، والقول بالجبر الَّذي منشأة هذه الشبهة إلى غير ذلك ممّا التزموا به ، أو يلزمهم على أصولهم من القول بنفي التكاليف وإنكار النبوّات ، وإنكار الثواب والعقاب إلى غير ذلك من الفضائح الكثيرة الَّتي لا يهمّنا البحث عنها في المقام ، بل نقتصر على الجواب من شبهة العلم والإخبار الَّتي بها افتخار الشياطين وتشكيك المشكّكين وابتغاء الفتنة لهدم أصول الشريعة وقواعد الدين .
--> ( 1 ) تفسير الرازي ج 2 ص 42 - 43 . ( 2 ) هشام بن الحكم كان من أصحاب الصادق والكاظم عليه السّلام له أصل وكتب كثيرة ومناظرات مع المخالفين دلَّت على جلالته وعظمته وما نسب إليه الرازي ليس إلا افتراء عليه ، كما سيصرّح المصنّف قدّس سرّه بأنه افتراء . ( 3 ) البقرة : 286 .